سجلت الصين فائضًا تجاريًا سنويًا قياسيًا بلغ 1.19 تريليون دولار خلال 2025، بعدما تخطى حاجز التريليون دولار للمرة الأولى في نوفمبر، وفقًا لبيانات الإدارة العامة للجمارك.
يأتي النمو في وقت يواصل فيه المنتجون التكيف مع سياسات تجارية أميركية أكثر تشددًا منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وخلال 2025، تجاوزت الفوائض التجارية الشهرية للصين 100 مليار دولار في سبعة أشهر، مقارنة بشهر واحد فقط في 2024، مدعومة جزئيًا بضعف اليوان، ما يشير إلى أن تأثير الرسوم الأميركية ظل محدودًا على إجمالي تجارة الصين مع العالم، رغم تراجع الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
أداء الصادرات والواردات
ارتفعت قيمة الصادرات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 6.6% على أساس سنوي في ديسمبر، مقارنة بزيادة 5.9% في نوفمبر، متجاوزة توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم بزيادة 3%، وخلال العام بأكمله زادت الصادرات بنسبة 5.5%
كما زادت الواردات بنسبة 5.7%، بعد ارتفاع 1.9% في الشهر السابق، متفوقة على توقعات بزيادة 0.9%.
وقال نائب وزير في مصلحة الجمارك الصينية، وانغ جون، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء، إن «زخم نمو التجارة العالمية لا يبدو كافيًا، والبيئة الخارجية لتطوير التجارة الخارجية للصين لا تزال شديدة التعقيد»، مضيفًا أن «تنوع الشركاء التجاريين عزز بشكل ملحوظ قدرة الصين على تحمل المخاطر»، مع تأكيده أن «أساسيات التجارة الخارجية الصينية لا تزال قوية».
تحول جغرافي في التجارة
انخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% بالدولار خلال 2025، في حين تراجعت الواردات من أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 14.6%.
في المقابل، عززت الصين حضورها في أسواق بديلة، إذ قفزت الصادرات إلى إفريقيا بنسبة 25.8%، وإلى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بنسبة 13.4%، فيما نمت الشحنات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4%.
وفي قطاع السيارات، الذي يمثل أحد أعمدة التصنيع الصيني، ارتفعت الصادرات الإجمالية بنسبة 19.4% لتصل إلى 5.79 مليون مركبة خلال العام، مع زيادة شحنات السيارات الكهربائية الخالصة بنسبة 48.8%. ومن المرجح أن تحافظ الصين على موقعها كأكبر مُصدّر للسيارات عالميًا للعام الثالث على التوالي، بعد أن تجاوزت اليابان لأول مرة في 2023.
الرسوم الجمركية الأميركية
وأظهرت البيانات أن تجدد التوترات المرتبطة بالرسوم الجمركية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني دفع الشركات الصينية إلى تسريع إعادة توجيه صادراتها نحو جنوب شرق آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، في محاولة لتعويض أثر الرسوم الأميركية.
ومع اعتماد بكين المتزايد على الصادرات لمواجهة ركود مطوّل في القطاع العقاري وضعف الطلب المحلي، يثير الفائض التجاري القياسي مخاوف اقتصادات ترى أن ممارسات الصين التجارية وفائض طاقتها الإنتاجية قد يزيدان من اختلالات التجارة العالمية والاعتماد على المنتجات الصينية.
وقال ترامب الثلاثاء إنه يعتقد أن الصين يمكن أن تفتح أسواقها أمام السلع الأميركية، بعد أن هدد في اليوم السابق بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران، في خطوة قد تعيد توترات سابقة مع بكين، أكبر شريك تجاري لطهران.
وعلى الرغم من الهدنة الجمركية التي توصل إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، لا تزال الرسوم الأميركية البالغة 47.5% على السلع الصينية أعلى بكثير من مستوى 35% تقريبًا، الذي يرى محللون أنه يسمح للشركات الصينية بالتصدير إلى الولايات المتحدة بهوامش ربح.











