لامست القيمة السوقية لشركة إنفيديا مستوى 5.5 تريليون دولار لأول مرة، لتصبح أول شركة مدرجة في التاريخ تصل إلى هذا الحاجز، مدفوعة بموجة صعود جديدة في السهم مع تجدد الرهان على الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وانضمام رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين.
ووقت إعداد هذا التقرير، بلغت القيمة السوقية لإنفيديا 5.498 تريليون دولار، وجرى تداول سهمها عند 226.23 دولارا، وبذلك ابتعدت الشركة بفارق واضح عن أقرب منافسيها من عمالقة التكنولوجيا الأميركية.
وارتفع سهم إنفيديا بنحو 14.18% خلال آخر 6 جلسات تداول.
ولم تعد إنفيديا مجرد شركة رقائق، بل صارت البنية التحتية المالية والتقنية لطفرة الذكاء الاصطناعي، فالشركة التي بنت حضورها تاريخيا على معالجات الرسوميات للألعاب، باتت اليوم موردًا رئيسيًا لوحدات معالجة الرسوميات وأنظمة الشبكات ومراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات السحابية والأنظمة المؤسسية.
السبعة الكبار
تكشف القيم السوقية الحالية لما يعرف بـ”السبعة الكبار” بين الشركات الأميركية في وول ستريت اتساع الفجوة بين إنفيديا وبقية عمالقة التكنولوجيا على النحو التالي:
إنفيديا: قيمة سوقية 5.498 تريليون دولار، وسعر السهم 226.23 دولارا.
ألفابت: قيمة سوقية 4.818 تريليون دولار، وسعر السهم 397.74 دولارا.
أبل: قيمة سوقية 4.412 تريليون دولار، وسعر السهم 300.42 دولار.
مايكروسوفت: قيمة سوقية 3 تريليونات دولار، وسعر السهم 403.87 دولارا.
أمازون: قيمة سوقية 2.898 تريليون دولار، وسعر السهم 269.44 دولارا.
تسلا: قيمة سوقية 1.680 تريليون دولار، وسعر السهم 447.56 دولارا.
ميتا: قيمة سوقية 1.561 تريليون دولار، وسعر السهم 615.28 دولارا.
بذلك تقترب القيمة السوقية المجمعة لهذه الشركات السبع من 23.9 تريليون دولار، لكن اللافت أن إنفيديا وحدها تمثل أكثر من 23% من هذه الكتلة، ما يعكس انتقال مركز الثقل داخل أسهم التكنولوجيا من المنصات الاستهلاكية والبرمجيات إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
صعود يستند إلى نتائج
يستند صعود إنفيديا إلى أرقام تشغيلية غير مسبوقة، فقد أعلنت الشركة إيرادات سنوية بلغت 215.94 مليار دولار في السنة المالية 2026، بزيادة 65% على أساس سنوي، بينما بلغ صافي الدخل 120.07 مليار دولار، وحققت في الربع الأخير وحده إيرادات قدرها 68.13 مليار دولار.
وجاءت مراكز البيانات في قلب هذا النمو، إذ سجلت إيرادات قياسية بلغت 62.3 مليار دولار في الربع الرابع، و193.7 مليار دولار خلال السنة المالية الكاملة، مدفوعة بالتحول نحو الحوسبة المسرعة والذكاء الاصطناعي، وتتوقع إنفيديا إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2027، بهامش زيادة أو نقصان 2%.
ويعني هذا أن المستثمرين لا يسعرون إنفيديا باعتبارها باعتبارها موردا شبه أساسي في سباق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس شركات مثل مايكروسوفت وأمازون وميتا وغوغل على شراء المعالجات والمنصات اللازمة لتشغيل النماذج الكبرى.
الصين في الخلفية
جاء الصعود الأخير للسهم أيضا مع حضور هوانغ ضمن الوفد المرافق لترامب في زيارته إلى الصين، في وقت تحضر فيه الرقائق والذكاء الاصطناعي والقيود التكنولوجية بقوة على جدول العلاقة بين واشنطن وبكين. وذكرت تقارير أن هوانغ انضم إلى وفد يضم عددا من كبار الرؤساء التنفيذيين الأميركيين، بينهم إيلون ماسك وتيم كوك، في قمة يطغى عليها ملف التجارة والتكنولوجيا.
وتكتسب الصين أهمية خاصة لإنفيديا، ليس فقط لأنها سوق ضخمة، بل لأنها تقع في قلب قيود التصدير الأميركية على الرقائق المتقدمة. لذلك، فإن أي انفراجة في وصول الشركة إلى السوق الصينية قد تضيف طبقة جديدة إلى توقعات النمو، في حين أن أي تشدد تنظيمي قد يضغط على جزء من الإيرادات المستقبلية.
سوق يعيد التسعير
لا يعبر ارتفاع إنفيديا إلى 5.5 تريليون دولار عن أداء شركة واحدة فقط، بل عن إعادة تسعير أوسع داخل السوق الأميركية، فقد تجاوزت الشركة ألفابت وأبل بفارق كبير، بينما أصبحت قيمتها السوقية تقترب من ضعف مايكروسوفت، وأكبر من أمازون وتيسلا وميتا مجتمعة تقريبا.
يعكس هذا التحول انتقال المستثمرين من الرهان على شركات التكنولوجيا التقليدية إلى الشركات التي تملك مفاتيح البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فشركات السحابة والمنصات الرقمية ما زالت ضخمة، لكنها أصبحت في كثير من الحالات عملاء لإنفيديا، لا منافسين مباشرين لها في القيمة المضافة نفسها.
وتضع القيمة الجديدة إنفيديا في موقع غير مسبوق في تاريخ الأسواق، لكنها تضعها أيضا تحت ضغط أكبر: أي تباطؤ في الإنفاق على مراكز البيانات، أو تشدد في قيود التصدير، أو ظهور بدائل تنافسية من عملائها الكبار، قد يجعل تقييم 5.5 تريليون دولار اختبارا لصمود طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها.












