استجابت الأسواق العالمية سريعًا لإعلان هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما قفزت الأسهم العالمية وارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع، في حين تراجع الدولار.
وجاءت هذه التحركات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة هدأت المخاوف بشأن تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم.
ويأتي الاتفاق بعد أسابيع من التقلبات الحادة في الأسواق، عقب تصاعد التوترات في نهاية فبراير/شباط، عندما دفعت الحرب مع إيران المنطقة إلى حافة مواجهة أوسع، مع قيام طهران فعليًا بتقييد حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
وكان ترامب قد أعلن الثلاثاء التوصل إلى وقف إطلاق النار، قبل أقل من ساعتين من المهلة التي منحها لطهران لإعادة فتح المضيق أو مواجهة هجمات على بنيتها التحتية المدنية.
النفط يتراجع والأسهم تقفز
كان النفط في مقدمة الأصول التي تفاعلت مع الخبر، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 14.71% إلى 96.34 دولارًا للبرميل، بينما هبطت عقود خام برنت بنسبة 13.45% إلى 94.57 دولارًا للبرميل.
ويعكس هذا التراجع انحسار المخاوف من نقص الإمدادات، بعدما أدى الصراع الذي استمر ستة أسابيع إلى ارتفاع الأسعار وإحياء مخاوف التضخم عالميًا.
وقالت استراتيجي الأسواق في Moomoo ANZ، تينا تنغ: إن الهدنة المؤقتة قد تمثل فرصة لجني الأرباح في أسواق النفط، خاصة مع إشارات إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين. وأضافت: “هذا يعني أن اضطرابات الإمدادات قد تتراجع إلى حد ما، مع احتمال تدفق شحنات من المخزونات المرتفعة خلال هذه الفترة.”
في المقابل، شهدت الأسهم موجة صعود قوية مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين. فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بأكثر من 2%، بينما قفزت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بأكثر من 5%.
وفي آسيا، صعد مؤشر نيكاي الياباني بنحو 5%، بينما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 6%، ما أدى إلى تعليق التداول لفترة وجيزة. كما ارتفع مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 4%.
الذهب عند أعلى مستوى في 3 أسابيع
في الوقت نفسه، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع، مدعومًا باستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.88% إلى 4794.85 دولارًا للأونصة، بعد أن قفز خلال الجلسة بأكثر من 3% مسجلًا أعلى مستوى له منذ 19 مارس/آذار. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو/حزيران بنسبة 3.04% إلى 4827 دولارًا.
قال كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، تيم ووترر: إن المتداولين سيراقبون عن كثب ما إذا كانت ستظهر أي تصدعات في اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف: “لكن طالما استمرت الهدنة، وإذا ظلت أسعار النفط والدولار الأميركي عند مستويات منخفضة نسبيًا، فقد يصب ذلك في مصلحة الذهب، مع تراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.”
الدولار قرب أدنى مستوى
تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.92% إلى 98.94 نقطة، قرب أدنى مستوى له في شهر، بعدما كان ملاذًا للمستثمرين خلال فترة الاضطرابات.
في المقابل، صعد الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر بنسبة 3.04% إلى 0.7057 دولار، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.70% إلى 1.1676 دولار.
كما ارتفعت سندات الخزانة الأميركية بعد إعلان الهدنة، مع إعادة المتعاملين تسعير احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا هذا العام.
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 9.5 نقطة أساس إلى 4.247%، وهو أدنى مستوى منذ منتصف مارس، بينما انخفض العائد على السندات لأجل عامين إلى 3.727%.
تفاؤل حذر في الأسواق
ورغم موجة الارتياح الفورية، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع التطورات، بانتظار ما إذا كانت الهدنة المؤقتة ستقود إلى تهدئة أوسع في المنطقة.
وقالت استراتيجي العملات في بنك الكومنولث الأسترالي كارول كونغ إن جذور النزاع لا تزال دون حل، ما يبقي مخاطر التصعيد قائمة. وأضافت: “نتمسك بتوقعاتنا بأن الحرب قد تمتد إلى يونيو/حزيران، ما يعني أن خسائر الدولار قد تكون مؤقتة”، بحسب رويترز.
وأدى الصراع الذي استمر ستة أسابيع إلى اضطراب توقعات أسعار الفائدة عالميًا، وسط مخاوف من صدمة طاقة محتملة دفعت الحكومات والشركات إلى البحث عن وسائل للتحوط.
ولا يزال بعض المحللين يشككون في قدرة الهدنة على التحول إلى سلام دائم، محذرين من احتمال تجدد التوترات.












