هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها ستتعرض لضربة أمريكية اقوى 20 مرة مما سبق ، إذا أوقفت تدفق النفط عبر مضيق هرمز ، الذى للمصادفة يمر عبره 20% من استهلاك العالم للنفط و نحو 20% أيضا من تجارة الغاز المسال عالميا … ليبدو الأمر فى غاية الرمزية و الأهمية للولايات المتحدة الأمريكية ، فهل هو كذلك حقا ؟!
أولا ، فى عام 2025 سجلت بيانات الواردات الأمريكية من النفط عبر مضيق هرمز أدنى مستوى لها منذ أربعة عقود مضت ، لم يغلق خلالها المضيق مرة واحدة منذ عام 1988 .
ثانيا ، تتوزع حصص الدول المستوردة للنفط المتدفق عبر هرمز بنحو 37.7% للصين تليها الهند 14.7% و كوريا الجنوبية 12% و اليابان 10.9% ، و اوروبا 3.8% فقط ، بينما تتذيل واشنطن القائمة بنحو 2.5% فقط .
ثالثا ، تكشف بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA لعام 2025 عن صفر واردات للولايات المتحدة من الغاز المسال عبر هرمز ، مقابل 25% الصين و 19% للهند و 10% لكل من أوروبا و تايوان و 9% لكوريا الجنوبية .
رابعا ، الولايات المتحدة الأمريكية هى اكبر مصدر للغاز المسال عالميا بنحو 16.7 مليار قدم مكعب يومياً ، و هى المستفيد الأساسى من توقف تدفق غاز دولة قطر عبر مضيق هرمز ، و البديل الأول لطلبات شحنات الغاز الفورية و العاجلة من دول أوروبا و اسيا.
خامسا ، بعد 72 ساعة من بداية الحرب على ايران 2026 جاء عتاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الحكومة البريطانية “كير ستارمر ” على تحفظ الأخير و تباطؤه فى السماح باستخدام قاعدة “دييغو غارسيا” البريطانية الأمريكية المشتركة فى المحيط الهندي لتنفيذ ضربات ضد إيران .
سادسا ، خلال أول 72 ساعة من الحرب على ايران ، الغيت و علقت بوليصات التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن التي تعبر هرمز من قبل المجموعة الدولية لأندية الحماية والتعويض P&I Clubs العاملة فى سوق لندن للتأمين البحرى و التى تؤمن 90 % من الأسطول التجاري العالمي
ملحوظة ” أهم تلك الشركات المكونة لتلك المجموعة هى ، NorthStandard و Steamship Mutual و London P&I Club و American Club “
سابعا ، السفن التجارية و خاصة ناقلات النفط و الغاز لا يمكنها الإبحار دون تأمين هيكل السفينة Hull Insurance و تأمين المسؤولية والتلوث P&I Insurance ، فلا موانئ سوف تستقبل و لا قنوات بحرية تمر عبرها و لا بنوك تمول شحناتها … لتتوقف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز بقرارات من أسواق لندن المالية .
ثامنا ، للمصادفة تزامنت قرارات شركات التأمين البحرى الكبرى مع ضرب و اغراق الفرقاطة الإيرانية ” إيريس دينا ” في المياه الدولية بالمحيط الهندي بالقرب من جنوب سريلانكا ، و بالقرب أيضا من قاعدة “دييغو غارسيا” البريطانية الأمريكية المشتركة ” راجع خامسا “
ختاما ، كل الواردات و الصادرات الحيوية لإيران تعتمد بشكل أساسي على هرمز ، و أغلب ما يمر منه يمس اقتصاديا بعمق الدول الخليجية المصدرة و الآسيوية المستوردة … فمن يتلاعب و يعاقب بأسعار النفط المحلقة و من يمنع تدفقه ، و من يغلق المضيق إذن ؟!
بقلم ، محمد مهدى عبد النبى








